السمعاني
249
تفسير السمعاني
* ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ( 53 ) ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك ) * * الخلود . وعن قتادة قال : إنهم يستحقرون مدة الدنيا في جنب القيامة . وعن سعيد بن أبي عروبة قال : يقومون فيقولون : سبحانك اللهم وبحمدك . والأولى أن يكون هذا في المؤمنين . وقال الكلبي : إن الله تعالى يرفع العذاب عن الكفار بين النفختين ، وهو أربعون سنة ، فإذا حشروا وقد استراحوا تلك المدة قالوا : ما لبثنا إلا قليلا . قوله تعالى : * ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) في الآية قولان : الأشهر والأظهر أن قوله : * ( يقولوا التي هي أحسن ) أي : الكفار ، وهذا قبل نزوله آية السيف . قال أهل التفسير : كان المشركون يؤذون المؤمنين ، وكان المؤمنون يستأذنون رسول الله في القتال فينهاهم عن ذلك ، ويأمرهم بالإحسان في القول ، والإحسان في القول هو قولهم للكفار : يهديكم الله . وفي بعض الروايات : أن عمر شتمه بعض الكفار ، فأراد أن يقاتله ، فأمره رسول الله بالصفح والعفو . والقول الثاني : في الآية : أن المراد به المؤمنون ، وأراد به : أن يقولوا ويفعلوا التي هي أحسن . أي : الخلة التي هي أحسن . وقيل : المراد منه الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . وقوله : * ( إن الشيطان ينزغ بينهم ) أي : يفسد بإيقاع العداوة . وقوله : * ( إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) أي : عدوا ظاهر العداوة . قوله تعالى : * ( ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم ) قال : يرحمكم بالتوفيق والهداية ، ويعذبكم بالإضلال ، وقيل : يرحمكم بالإنجاء من النار ، أو يعذبكم بالإيقاع فيه . وقوله : * ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) أي : كفيلا . قال الشاعر : ( [ ذكرت ] أبا أروى فبت كأنني * برد الأمور الماضيات وكيل )